الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
222
محجة العلماء في الأدلة العقلية
فالخبر من حيث هو لا يعقل ان يركن اليه والظن من حيث الذات في اىّ مرتبة كان أيضا لا يعقل ان يكون حجة باعثة على العمل وكون العامل به مذموما من الواضحات فهؤلاء لو كان فيهم نقص فإنما هو في الاغترار بالاخبار وعدم التأمل في الراوي وخصوصيات ما يرويه والّا فالعاقل لا يقدم على العمل بكل خبر كما أن نسبة الإحالة إلى جماعة فاسدة وقد حققناه في أول المبحث وكذا ما توهمه من أن الشرع لم يأذن في العمل بالخبر حتى إذا أفاد الاطمينان فإنه ذهب إلى ذلك وعد القول بعدم الوقوع فيما خالفه فكأنه زعم أن المرتضى قده لا يرى حجيّة ما يفيد الاطمينان أيضا وهو معلوم الفساد والحاصل انه أصاب في ما اختاره الّا انه أخطأ فيما نسبه إلى النّاس تبعا لغيره والخطب فيه هيّن هذا محصّل ما في المعتبر واما في المعارج فقد اسرّ على ما اشتهر بين الطائفة بعد آية اللّه العلامة أعلى الله في الفردوس مقامه حيث قال قد تقترن بخبر الواحد قرائن تدل على صدق مضمونه وان كانت غير دالة على صدق الخبر بعينه لجواز اتفاقه مطابقا لتلك القرينة والقرائن اربع إلى أن قال وإذا تجرد عن القرائن الدالة على صدقه ولم يوجد « 1 » على خلاف متضمنه افتقر العمل به إلى اعتبار شروط نذكرها في الفصول المعقّبة في مباحث متعلقة بالخبر وفيه مسائل : الفصل الثالث في مباحث متعلقة بالخبر وفيه مسائل الأولى ايمان الراوي الأولى الايمان معتبر في الراوي وأجاز الشيخ العمل بخبر الفطحيّة ومن ضارعهم بشرط ان لا يكون متّهما بالكذب ومنع من رواية الغلاة كأبى الخطاب وابن أبي العزاقر لنا قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا احتج الشيخ ره بان الطّائفة عملت بخبر عبد اللّه بن بكير وسماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضال والطاطريون والجواب انا لا نعلم إلى الآن انّ الطائفة عملت باخبار هؤلاء الثانية عدالة الراوي الثّانية عدالة الراوي شرط في العمل بخبره وقال الشيخ يكفى كونه ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وان كان فاسقا بجوارحه وادعى عمل الطائفة على اخبار جماعة هذه صفتهم ونحن نمنع هذه الدّعوى ونطالب بدليلها ولو سلّمنا لاقتصرنا على المواضع الّتى عملت فيها باخبار خاصّة ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها ودعوى التحرّز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد إذ الّذى يظهر فسوقه لا يوثق بما يظهر من تحرّزه عن الكذب انتهى فهو كما ترى صرح باعتبار الايمان والعدالة وخطأ شيخ الطائفة فيما اختاره بل لم يصدقه فيما نسب إلى الطّائفة من العمل باخبار الثقات مع فساد العقيدة أو الفسق ويرد عليه ما اعترف به في المعتبر من أنه ما من مصنف الّا وعمل بخبر المجروح وان اعتبار الامرين قدح في المذهب ومحصّله اجماع الطائفة على العمل بخبر المجروح والّا لم يكن اعتبار السّلامة قدحا في المذهب فكيف يكذب شيخ الطائفة فيما حكاه ومن العجيب قوله ولو سلمنا لاقتصرنا على المواضع الّتى علمت فيها باخبار خاصّة ولم يجز التعدي إلى غيرها ضرورة ان الحجيّة دائرة مدار جهة عامة ولا يمكن اختصاص شخص بحجيّة خبره من حيث إنه هو بل انّما هي لامر لو وجد في غيره أيضا أثر هذا الأثر كالوثوق على مذهب القدماء والعدالة والايمان على ما توهّمه بعض فالاقتصار على العمل باخبار اشخاص خاصّة لا محصّل له وما استبعده من التحرز من الكذب مع ظهور الفسق أعجب ضرورة ان التحرز عن القبائح العقليّة لا ينحصر سببه في الخوف من اللّه تعالى مع أن الشخص يختلف حاله في المعاصي أيضا بالضرورة لضعف الشهوة الداعية على البعض أو قوة الداعي على التحرّز بالنسبة إلى معصيته خاصّة والحاصل ان كون الشخص صدوقا لا ينافي ارتكابه لبعض المعاصي بل كفره بالضّرورة فظهر ان من جنح من علمائنا إلى التعبّد بالخبر المجرد لم يستقر رايه عليه وليس هذا الا لعناية الله بدينه فإنه كالقياس في محق الدّين واما آية اللّه قدس سرّه فهو أيضا في مقام
--> ( 1 ) ما يدل